Welcome to http://www.omaal.org g مرحباً بكم في أومال صوت جموع المناضلين من أجل الديمقراطية والسلام .. المقاومين للظلم والدكتاتورية الإنعزالية في بلادنا / صوت الذين لا صوت لهم
05/07/1441 (28 فبراير 2020)
التصفح
· الرئيسية
· أريتريا في سطور
· الأخبار
· التحليل السياسي
· المقالات
· حوارات
· سجــل الخالدين
· قادة ومؤسسون
· مجموعة الأخبار
· جداول الجنود الهاربين من الخدمة العسكرية للنظام الديكتاتوري
· آداب وفنون
· دراسات ووثائق
· الاتصال بنا
· معرض الصور
· البحث
· دليل المواقع
· الذكرى 49 لإنطلاقة جبهة التحرير الإرترية
· ملفات PDF
الدكتاتورية في العصر الحديث الحلقة ( 2 ) / بقلم علي عافه إدريس ـ الدوحة

الدكتاتورية في العصر الحديث

دراسة نموذجها التطبيقي أسياس أفورقي

الحلقة ( 2 )

 

علي عافه إدريس ـ الدوحة

aliafaa@yahoo.com

المبحث الأول:ماهية الدكتاتورية

 

المبحث الثاني  :

 البيئة الإجتماعية الحاضنة ودورها في تشكيل شخصية الدكتاتور :

 إن إطار العلاقات الذي يحدد ماهية علاقة حياة الإنسان مع إنسان آخر يعرف بالبيئة الإجتماعية ، وإن إطار العلاقات ذاك هو الأساس في تنظيم أي جماعة من الجماعات في بيئة ما، وتؤلف أنماط تلك العلاقات ما يعرف بالنظم الاجتماعية، واستحدث الإنسان خلال رحلة حياته الطويلة بيئة حضارية لكي تساعده في حياته ، فعمّر الأرض من أجل ذلك .

 و لكل مجتمع قيمه التي تشكل ضوابط السلوك الفردي والجماعي لأبناء ذلك المجتمع، يقول الدكتور محمد أبوالروايح في إطار حديثه عن القيم الاجتماعية   ((أن مفهومها من المفاهيم التي يشوبها نوع من الغموض والخلط في استخدامها ، فقد اختلف الباحثون في وضع تعريف محدد جامع لها ،وهذا الاختلاف يعزى بالدرجة الأولى إلى الموروثات الفكرية والدينية والمنطلقات النظرية والصبغة التخصصية التي لا تجعل الباحثين يتفقون  بالضرورة على تفسير واحد للقيمة فإن منهم علماء الدين الذين يعنون بالقيم الدينية ومنهم علماء النفس الذين يعنون بالقيم النفسية ومنهم علماء الاقتصاد الذين يعنون بالقيم الاقتصادية ومنهم علماء الاجتماع الذين يعنون بالقيم الاجتماعية وهكذا دواليك ، وتكون نتيجة هذا كله عدم وجود تعريف جامع للقيمة  ))[1]  هذه مقدمة عن البيئة الإجتماعية كان لابد منها،أما موضوعنا وهو علاقة البيئة الإجتماعية بالدكتاتوريات ، يقول الأستاذ مجدي كامل في كتابه من يصنع الطغاة ؟ وهو يتحدث عن البيئة الإجتماعية وتأثيرها في توالد الدكتاتوريات ((لابد التمييز بين تلك الدكتاتورية المتوالدة عن عوامل إجتماعية ، وتلك المتوالدة عن تقنية ، وبتعبير آخر يمكننا القول أن النموذج الأول يتوالد عن أزمات يتعرض لها البنيان الإجتماعي العقائدي ،أي أنه نموذج يعكس الوضع الإجتماعي لأن الجذور والأصول العميقة للتركيب الإجتماعي هي التي أنجبته ، وبجملة واحدة  : إنه نموذج يتوالد عن تفاعل قوى وطاقات داخلية وذاتية ، بينما النموذج الثاني يكون دخيلاً ، فهو نموذج متولد من عوامل خارجية ، ولايعبر عن إرادة المجتمع)[2 ]

       وقد أجمع علماء النفس والباحثون أن الدكتاتور لايأتي من فراغ ، إنما تصنعه طفولته وبيئته التي نشأ وتربى فيها ، بالإضافة للعوامل الأخرى منها صفاته الشخصية  والبطانة التي تحيط به ، وسمات الشعب الذي يحكمه ، و البيئة لاتترك له فرصة للإفلات منها بشرط أن تتوافر العوامل الأخرى ، ومن هنا يمكن التأكيد أن البيئة الأولية الحاضنة لها دور كبير في تحديد الطريق الذي سيسلكه الشخص إذا ما ساعدته العوامل الأخرى ، فرغم أن الخير والشر يتواجدان عند الإنسان بالفطرة ، إلا أن غلبة أحدهما على الآخر يلعب فيه الجو الإجتماعي المحيط بالفرد دوراً كبيراً ، فالمجتمع الذي تضمحل فيه أسس الحرية، ولا تسود فيه المساواة بين أفراده هو مجتمع مرشح بقوة لتفريخ الدكتاتورين .

وحيث أن  النموذج  التطبيقي لهذه الدراسة هو الرئيس أسياس  أفورقي ، سيدفعنا هذا لدراسة البيئة التي نشأ وتربى فيها ، وقبل الحديث عن هذه البيئة بودي أن أنوه إلى أن الحياة الحضرية في أرتريا حياة حديثة لدرجة كبيرة  إن لم تكن حديثة بالكامل ، فمعظم أفراد الشعب الأرتري  تواجدهم في الحضر لا يتجاوز في عمقه الزمني جيلين على الأكثر إن لم يكن أقل ، وحيث أن القيم الإجتماعية يتلقاها الفرد في البداية من عائلته ، وعلى وجه الخصوص من الأب والأم ، ثم تتوسع دائرة تلقيه للقيم الإجتماعية من خلال إحتكاكه  ببقية أفراد المجتمع الذي ينتمي إليه ، وكما أسلفنا القول أن الحياة الحضرية حديثة في إرتريا وذلك  سيدفعنا لدراسة البيئة الأولية التي عاش بها الجد وقدم منها  الأب والأم ،لذا نحن بصدد دراسة البيئة الإجتماعية الريفية ، وهي تنقسم بحسب المهنة التي يزاولها السكان إلى ثلاثة أقسام بيئة ريفية زراعية وهي الأكثر رقياً بين البيئات الريفية ، وبيئة ريفية زراعية رعوية ، ثم بيئة ريفية رعوية وهي الأكثر تخلفاً من بين البيئات الريفية ، ونحن سنركز على البيئة الريفية الزراعية في الهضبة الأرترية ، فالمجتمع الذي  يسكن تلك القرى هو كغيره من سكان قرى العالم يتسم  بالأتي :

·        يتسم بقوة العلاقات الإجتماعية ،و قوة في علاقة الأواصر ، والتعاون والتكامل ، ويسوده التضامن الإجتماعي .

·        يتسم بأنه  مجتمع المهنة الواحدة ، حيث أن الزراعة هي المهنة الوحيدة التي يمارسها السكان ،وبالتأكيد يشمل ذلك كل وسائل الإنتاج الزراعي ، من قطع الأخشاب ، وإصلاح الأدوات الزراعية ، بالإضافة إلى تربية رأسين أو ثلاثة من الماشية والقليل من الدواجن .

·        تتسم الحياة الإجتماعية في هذه البيئة بالبساطة ، ويرجع  ذلك لبساطة الأعمال التي يقوم  بها أفرادها .

·        تتسم هذه البيئة بقوة الضبط الإجتماعي غير الرسمي المتمثل في العادات والتقاليد والأعراف .

·        تتسم كذلك بقوة الضبط الإجتماعي الرسمي المتمثل في القيادة الإدارية والدينية .

        وأنا هنا قد أخرت الحديث عن سمات الضبط الإجتماعي حتى أتناول ذلك بالتفصيل في بيئتنا قيد الدراسة ففي هذه البيئة قوة الضبط الإجتماعي غير الرسمي (العادات والتقاليد والأعراف )قوية ،و تتميز هذه البيئة بقوة التمسك بهذه القواعد ، كما أن قوة الضبط الإجتماعي الرسمي  تتميز في هذه البيئة بتعددها وقوتها في نفس الوقت ، وما أقصده بتعدد قوة الضبط الإجتماعي الرسمي ،هو أن هناك نوعين من القيادة غير المتعارضة والقوية في نفس الوقت والتي من خلالها تحكم المنطقة وهي قيادة إجتماعية متوارثة ، وقيادة دينية متحكمة ، والمواطنون من أبناء نفس البيئة يدينون بالولاء المطلق لهاتين القيادتين،وليس هناك  أدل على ذلك من موقفهم التضامني من حزب أندنت عندما صدرت الأوامر من هاتين القيادتين بالانتساب لهذا الحزب، كما أن هاتين القيادتين تمارسان السلطة بكل تفاصيلها الدكتاتورية ، وأنا هنا لتوضيح ما أقصد ، ساورد قول الأستاذ عمر جابر في مقال (شركاء لا غرباء) ، وهو رجل قد خبر المجتمع الأرتري ، وعركته تجربته النضالية والقيادية الطويلة وهو في إطار حديثه عن هذا المجتمع يقول : ((يقولون لمن يتولى السلطة .  مارسها كاملة .. لاتفرط فيها ولاتشارك فيها أحدا ولكن يجب أن يكون  مردودها خيرا للجميع وليس حكرا لجزء من المكونات الاجتماعية ))[3] ، وبعيداً عن السلطة السياسية والدينية ، الدرجات والأماكن في المجتمع العادي هي محفوظة فكل منهم يعرف مكانته وقدره ويعرفها له الآخرون ويعاملونه على أساسها ، والأماكن محفوظة إلى حد ما ، فالكبير يظل كبير والصغير يظل صغير ، ومن هو من العامة لايتطلع  ولايسمح  له بالصعود لمقامات أعلى ، إلا من خلال ظروف إستثنائية يفرض نفسه من خلالها ،والذي يتمكن من الصعود يظل أصله يطارده ، ووصل الأمر بهم في حفظ المكانة الإجتماعية للفرد  ، أنهم أثناء الولائم كل منهم يعرف نصيبه من الدجاجة ، ويتدرج ذلك من الصدر حتى الرقبة وبالتأكيد من ينال الرقبة هو الأكثر وضاعة وذلة ، كما أن هذا المجتمع لا يعرف الوسطية فإما أن تقول للآخرين حاضر (إشي ) أما أن يقول لك الآخرين حاضر (إشي) ، كما أن من مظاهر علو الشأن والسيادة أن يتم غسل أرجل الشخص صاحب الشأن ، وهذه من الإمور المعروف التي لا تحتاج لكبير جهد لمعرفتها ،وأنا هنا ساورد قصة نظراً لأهمية مضامينها،  حكى لي أحد الإخوة المناضلين أنه في منتصف السبعينات ،(( أثناء عودته وآخرون برفقة القائد حامد محمود بعد تحرير مدينة مندفرا، وذلك حتى يتمكن الأخ حامد محمود من حضور إجتماع قيادة الجبهة الذي كان يعقد في ذلك الوقت في منطقة بركة ، قد تمت ضيافتهم بأحدى قرى  منطقة الهضبة الأرترية ، وإذ بأربعة نسوة قد أحضرن معهن أنية وماء لغسل أرجلهم ، وإذ بحامد محمود ينتفض ويرفض ذلك بشدة ويقول لهم نحن أبناء هذا الشعب لم نأتي لاستعبادكم ، إنما أتينا للمساهمة في خلاصكم من المستعمر ،  وبعد أن تحركوا من القرية ، قال له أحد كبار الكوادر من أبناء منطقة الهضبة كان برفقتهم (موجها كلامه للراوي) ، لو حكمتم أنتم (يقصد المسلمين ) هذا الشعب تعال ابصق في وجهي .

      وأنا أعتقد أن مقولة ((المسلمين الإريتريين لا يعرفون معنى السلطة وكيفية ممارستها جاءت نتيجة لعدم إستساغة المسلمين التعامل بثقافة الآخر في مثل الموقف الأخير )).

    وخلاصة القول أنه بالتأكيد مثل هذه البيئة تورث الضغائن ، ويتحين فيها كل فرد دوره لإذلال الآخرين ،أما إذا تسيد إبن هذه البيئة على كامل المجتمع الأرتري ، ولم تكن هناك ضوابط قوية تمنعه من إذلال  الآخرين ، بالتأكيد سيصبح دكتاتور بامتياز ، وأنا هنا  سأختم هذا المبحث بقول الأستاذ عمر جابر في نفس المقال سابق الذكر هو في إطار حديثه عن نفس المجتمع: (( تركيبة النسيج الاجتماعى والتكوين العقلى والموروث التاريخي يسمح بظهور  ( الدكتاتور) الفرد . رأس ( تسما ) كان حاكما على اقليمه وشعبة دون منازع ،   ( اسياس أفورقى ) أصبح دكتاتور فردا على كل ارتريا بل من الغريب أن تلك الظاهرة (( الدكتاتور الفرد )) كانت ستتكرر في المعارضة الخارجية حيث حاول قائد احدى التنظيمات السياسية ممارسة ذلك الدور ، ولكن تم الإسعاف وتمت الازاحة من موقعه ))[4].

والسلام حتى لقاء آخر مع بقية المباحث

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] دور القيم الاجتماعية في تكوين الدولة عند ابن خلدون ـ الدكتور محمد أبو الروايح ـ مجلة علوم إنسانية ـ السنة السادسة ـ العدد 38 صيف 2008م

[2] من يصنع الطغاة ــ مجدي كامل ــ دار الكتاب العربي ــ دمشق ـ الطبعة الأولى 2008م ص22

[3]  مقال (شركاء لا غرباء) ـ عمر جابر عمر  ـ مجلة النهضة الارترية ـ ملبورن ـ 5/5/2009م

[4]   (شركاء لا غرباء) نفس المصدر السابق

مقالات سابقة للكاتب 2009م :

·         ثنائية الإقصاء والإخصاء بين شوفنية أسياس وأهله ومدافعة عبد الرحمن وصحبه

·         منظمات المجتمع المدني الأرترية هل لها وجود؟

·         ماالذي أصاب الرياضة الأرترية؟ (حلقتين)

·         النكتة السياسية في أرتريا(الحلقة الثانية)

·         لصالح من هذه القراءة الجديدة للتاريخ ؟

·         هل نطمئن لجبهة التضامن ؟

·         ما علاقة سدري يالحيل الجديدة لنظام الهقدف ؟

·         إحذروا سدري إنهاحصان طروادة (الحلقةالثانية)

·         إحذروا سدري إنها حصان طروادة (الحلقةالأولى)

·         النكتة السياسية في أرتريا (الحلقةالأولى)

·         محاولة لفهم أسباب ضعف تنظيمات المعارضة الأرترية

·    بعد قرابة الأربعون عاماً قراءة متأنية لوثيقة نحن وأهدافنا (المغالطات الواردة بها ... والأهداف الحقيقية لكاتبيها ... وما أنجز منها وما لم ينجز...)(الحلقةالأولى)

·         بعد قرابة الأربعون عاماً قراءة متأنية لوثيقة نحن وأهدافنا(الحلقةالثانية)

أحدث المقالات
· البرنامج السياسي الم...
· لا استطيع ان انعى قا...
· بقلوب راضية بقضاء ال...
· في ذكرى الاستقلال : ...
· في ذكرى الرحيل المر ...
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
الزيارات غير المكررة: 17,942,489 وقت التحميل: 0.25 ثانية